ابن أبي أصيبعة

478

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

بصناعة الطب في أول أمره ، على عمه " مهذب الدين أبي سعيد " بدمشق المحروسة ، واشتغل بعد ذلك « 1 » في الديار المصرية ، وقرأ أيضا على شيخنا " مهذب الدين عبد الرحيم بن علي " - رحمه اللّه - ولم يزل دائم الاشتغال ، ملازما للقراءة ، ( ومولده ) « 2 » بقلعة جعبر ، وذلك في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، وخرج منها إلى الرها ، وربى بها مدة سبع أو ثمان سنين ، وكان ( والده ) « 3 » يلبسه الجندية مثل لباسه . وكان ساكنا بدار ، يقال لها : دار ابن الزعفراني ، عند باب شاع بالرها ، وكانت هذه الدار ملاصقة لدار السلطان ، فاتفق أن الملك الكامل دخل فيها الحمام ، فأعطاه والده - الفارس المذكور - فاكهة وماء ورد ، وأمره بحمله إلى السلطان ، فحمله إليه ، فلما خرج من الحمام وقدمه إليه ، أخذه ودخل به إلى الخزانة ، وفرغ تلك الأطباق الفاكهة ، وملأها له شقاقا سنية ، وسيرها « 4 » مع غلامه لوالده ، وأخذ الملك الكامل بيده ، وكان عمره يومئذ نحو ثمان سنين ، ودخل إلى الملك العادل ، وعندما أبصره الملك العادل ، ولم يكن رآه قبلها قط ، قال للملك الكامل : يا محمد هذا ابن الفارس ؟ لأنه أخذه بالشبه ، فقال : نعم . قال : هاته إلى فحمله الملك الكامل ، ووضعه بين يديه ، فمسك بيده وتحدث معه حديثا طويلا ، ثم التفت إلى والده وقد كان قائما في خدمته مع جملة القيام ، وقال له : ولدك هذا ولد ذكى ، لا تعلمه الجندية ، فالأجناد عندنا كثير ، وأنتم بيت مبارك ، وقد استبركنا بطبكم . فسيره إلى الحكيم أبو سعيد إلى دمشق المحروسة ليقرئه الطب ، فامتثل والده الأمر ، وجهزه وسيره « 5 » إلى

--> ( 1 ) في ه : أيضا . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 4 ) في ه : وأرسلها . ( 5 ) في ه : وأرسله .